السيد محمد الصدر

67

ما وراء الفقه

عدم إمكان نقض ما فعله أحدهم باعتبار كونه حجة شرعية في فعله . فإن كانت معاملاته وتصرفاته صحيحة فلا يمكن نقضها . وفي مقابل ذلك إنه يحتمل أنها تكون قابلة للنقض شرعا من قبل جهات ثلاث بعضها أو كلها : الجهة الأولى : الورثة للميت نفسه الذي تصرف الثقة المؤمن في أمواله . وهذا ينقسم إلى قسمين : القسم الأول : الورثة الكبار الموجودين إلى جنب هؤلاء القاصرين . فقد يكون لهم الحق في نقض ما فعله صاحبهم . القسم الثاني : الورثة الصغار الذين تمّ التصرف في أموالهم ، كبيعها أو إيجارها ، فقد يكون لهم الحق في النقض فيما إذا بلغوا أو رشدوا ، ولم يوافقوا على تلك التصرفات . الجهة الثانية : الحاكم الشرعي ، فإنه أوسع وأوكد في مقام الولاية الشرعية ، كما عرفنا من عدول المؤمنين ، فقد يكون له حق النقض بالنسبة إلى ما فعلوه من أعمال ومعاملات . الجهة الثالثة : ثقات المؤمنين أنفسهم ، بالنسبة إلى بعضهم البعض . باعتبار أن هذه الولاية ثابتة لهم جميعا على قدم المساواة . وليس لأحدهم أفضلية على الآخر ، فإذا فعل أحدهم شيئا بالولاية ، كان للآخر نقضه بالولاية أيضا . وينبغي لنا أولا أن نلتفت إلى أن مقتضى القاعدة هنا ، هو عدم جواز النقض لأي من الجهات السابقة ، تمسكا بقوله في صحيحة علي بن رئاب : وليس لهم أن يرجعوا عما صنع القيّم لهم الناظر فيما يصلحهم . مضافا إلى اليقين بأن الشارع المقدس إنما جعل ولاية ثقات المؤمنين لأجل جلب المنفعة ودفع الضرر ، فإذا جاز نقض تصرفاتهم عموما ، كان ذلك ضد هذا الهدف جزما ، فيكون حراما .